أحمد الشرباصي

249

موسوعة اخلاق القرآن

الإنابة « الإنابة » كلمة تفيد معنى الرجوع والاقبال ، يقال : أناب ينيب إنابة فهو منيب ، إذا أقبل ورجع ، والإنابة إلى اللّه جل جلاله هي الرجوع اليه بالاستغفار والمتاب ، وإخلاص العمل لوجهه ، والتزام بابه ، وفي الإنابة أيضا معنى المسارعة بالعودة إلى اللّه ، والثبات على كلمته كلما همّ الشيطان أن يوسوس للانسان ، بالإعراض عنه أو النسيان له ، ولذلك قال السلف : المنيب هو الذي يعود سريعا إلى ربه . وكأن معنى الإنابة سيتجدد ويتأكد ويتكرر ، لأن الوسوسة مستمرة ، فلا بد من استمرار الاعتصام بباب اللّه واللجوء إلى الإنابة في كل وقت ، وبهذا تكسب الإنابة صفة الفضيلة الأصيلة والخلق الكريم ، فالمنيب هو الذي يسارع إلى طاعة اللّه ومواطن مرضاته ، ويرجع اليه في كلّ وقت ، ويبذل طاقته ليلتزم طاعته . وها هو ذا أحد أعلام الصوفية ، وهو الهروي ، يقول في كتابه « منازل السائرين » حين حديثه عن فضيلة الإنابة عند أهل التصوف : « الإنابة في اللغة الرجوع ، وهي هاهنا الرجوع إلى الحق . وهي ثلاثة أشياء : الرجوع إلى الحق إصلاحا ، كما رجع اليه اعتذارا والرجوع اليه وفاء ، كما رجع اليه عهدا والرجوع اليه حالا ، كما رجع اليه إنابة » . أي أن الإنابة تقتضي اعتذارا عن الهفوة إن وقعت ، وإصلاحا لها بالحسنة ، ومحوا لها بالطاعة . وتقتضي الوفاء